السيد محمد باقر الصدر
437
بحوث في علم الأصول
الاشتغال من ناحية الشك في القدرة ، وذلك لأن الشك في القدرة إنما يكون مجرى لأصالة الاشتغال فيما إذا كان شكا في القدرة على ما دخل في عهدة المكلف ، وما يدخل في عهدة المكلف إنما هو الواجب ومتعلق الأمر ، وما هو مشكوك القدرة عليه في المقام ليس هو ذات الواجب ، لأن الواجب الذي هو الصلاة القيامية لا شك في القدرة عليه وإنما الشك في القدرة على تحصيل الغرض من الواجب ، تلك المعراجية الروحانية ، وذاك الغرض لا يدخل في العهدة أصلا إلّا بمقدار ما يلزم المولى بتحصيله . إذن فدعوى جريان أصالة الاشتغال من ناحية الشك في القدرة ، إن أريد الشك في القدرة بلحاظ متعلق الأمر فهو مرفوض الصغرى لأن متعلق الأمر هو الصلاة القيامية وهي لا شك فيها . نعم إذا تحقق الشك في القدرة جرت أصالة الاشتغال ، وذلك مثل من كان جنبا فهو مأمور بالغسل في نفسه ثم يشك بأنه هل يقدر على الذهاب إلى الحمّام لاحتمال كون الحمّام ما زال مغلقا . هنا الشك في القدرة لاحتمال كون الحمام مغلقا ليس معذرا له بل لا بدّ له من الذهاب والفحص عن حال انغلاق الحمّام وعدمه لأن هذا شك في القدرة بلحاظ الواجب . ولكن في المقام لا يوجد شك في القدرة بلحاظ الواجب . وإن أريد تطبيق الشك في القدرة بلحاظ الغرض الذي من أجله أوجب اللّه الصلاة ، فمثل هذا الغرض لا يدخل أصلا في عهدة المكلف حتى تجري أصالة الاشتغال إذ قلنا بأن تفويته القطعي جائز إذا لم يتصدّى المولى إلى تحصيله فكيف بتفويته الاحتمالي ، إذن فلا مجال للشك في القدرة . فالصيغة المعقولة للشك في هذا الغرض إذن ، هي أنّ وجوب الصلاة القيامية معلوم على كل حال ، وهذا الوجوب إمّا مطلق أو مقيّد ، ومرجع الشك في إطلاقه وتقييده إلى أنه متيقن في حالة ومشكوك في حالة أخرى فتجري البراءة عنه في الحالة الثانية .